الإنجراف القارّي عبر الزمن
في بدايات القرن العشرين ، 1912 تحديدًا ، ظهرت نظرية غيّرت مفاهيم البشر للقارات التي هي موجودة اليوم في عالمنا ، من عالم الارصاد الالماني الفريد فيغنر التي أُثبتت بعد ثلاثين سنه تقريبًا من وفاته رغم الرفض الأولي لعدم وجود تفسير أو أدلة على نظريته
تقترح نظرية الفريد فيغنر ان كل هذه القارات قد كانت في يوم من الايام قارّة واحدة كبيرة تُسمى “بانجيا” وهذه الكلمة تعني “كُل الأرض” باللغة اليونانية ، ثم بدأت بانجيا بالإنقسام قبل حولي 200 مليون سنة إلى كتلتين كبيرتين إحداهما في الشمال بمُسمى “لوراسيا” والأخرى في الجنوب بمُسمى “جوندوانا” ثم استمرت هذه الكتل بالانقسام والتحرك حتى تشكّلت هذه القارات الموجودة اليوم
أدلة فيغنر على الإنجراف القارّي
رغم عدم قدرته على تفسير سبب تحرك القارات علميًا إلا أنه قدّم عدة أدلة قوية تدعم فكرته ألا وهي:
1-تشابه السواحل
لو نظرنا إلى خريطة العالم سنلاحظ أن سواحل أمريكا الجنوبية وافريقيا تتطابقان وكأنهما كانا متصلتين يومًا ما
2-تشابه الحفريات
وُجدت حفريات لنفس الكائنات القديمة مثل زواحف الميزوصور في كل من امريكا الجنوبية وافريقيا مما يشير الى انهما كانا جزءًا من أرضٍ واحدة
3-تطابق الصخور
هناك الكثير من التشكيلات الصخرية والجبال المتشابهة على جانبي المحيط الأطلسي مثل سلسلة جبال الابلاش في امريكا الشمالية ونظيرتها في شمال غرب افريقيا
4-آثار الجليد القديم
هناك دلائل على وجود طبقات جليدية قديمة في قارات توجد الآن في المناطق الاستوائية مما يدل على أنها كانت تقع سابقًا في مناطق قطبية ..
ورغم ماقدمه من أدلة رفضوا نظريته ولعدم فهمهم الكافي أيضًا لبنية الأرض الداخلية ولا للآليات الديناميكية التي تؤدي إلى تحرك القارات
نظرية الصفائح التكتونية
مع تطور العلوم الجيولوجية ظهرت نظرية الصفائح التكتونية في منتصف القرن العشرين والتي وفرت التفسير العلمي الذي كان ينقص فيغنر
تنص هذه النظرية على أن القشرة الأرضية تتكون من صفائح ضخمة تطفو فوق طبقة لزجة تُسمى “الوشاح”
تتحرك هذه الصفائح ببطء شديد نتيجة تيارات الحمل الحراري في باطن الارض مما يؤدي الى تحرك القارات فوقها
نتائج الإنجراف القارّي
-الزلازل والبراكين: تحدث معظم الزلازل والبراكين على حدود الصفائح التكتونية
-تكوّن الجبال: عندما تصطدم الصفائح ببعضها تتكون سلاسل جبلية ضخمة مثل جبال الهيمالايا
-تغيّر المناخ: تغير مواقع القارات أثّر في أنماط الرياح والتيارات البحرية والمناخ العام
-التنوع الحيوي: ساهم انفصال القارات في تطور الكائنات الحية بشكل مستقل في كل قارة مما زاد من التنوع الحيوي
حركة القارات اليوم
لا تزال القارات تتحرك ببطء حتى اليوم بمعدل يتراوح مابين 2 - 5 سنتيمترات في السنة ، ويمكن قياس هذه الحركة بدقة باستعمال أجهزة GPS الحديثة ، وتشير الدراسات إلى أن القارات ستستمر في التحرك وربما تتجمع مرة أخرى في قارة عملاقة جديدة بعد مئات الملايين من السنين
وبحلول عام 1968 أصبحت نظرية الصفائح التكتونية مقبولة على نطاق واسع بل وأصبحت تُدرس في مادة علم الأرض في بعض المدارس ، وبهذا تحقق ماتنبأ به فيغنر لكن بعد رحيله بسنوات طويلة ، لقد أثبت التاريخ أن بعض الأفكار العظيمة تحتاج وقتًا حتى تجد من يقدّرها ، وكان فيغنر من أوائل من فتحوا الباب لفهم ديناميكية كوكب الأرض



شرح رائع ومختصر 👏🏻