النجوم: دورة حياة في الفضاء💫
من لا يحب النظر لتلك الكرات المُتلألئة في حُلكة سماء الليل؟ هذه النقاط المُشِّعة البعيدة لديها دورة حياة تبدأ وتنتهي كأي مخلوق في هذا الكون ، رغم أنها لم تولد إلا بعد الانفجار العظيم بمدة تُقدّر بين 100 إلى 200 مليون عام تقريبًا!
ممَ تكوّنت النجوم:
بدايةً يجب أن نعلم أن النجوم هي أجرام غازية ضخمة تُطلق كميات هائلة من الضوء والطاقة ، عندما تكوّنت لأول مرة ، كان ذلك إثر تجمُّع المادة والغازات الكونية "أساسها الهيدروجين والهيليوم" في مناطق كثيفة بفعل الجاذبية ، مما أدَّى إلى تكوُّن نجوم الجيل الأول ، كانت هذه النجوم ضخمة جدًا وشديدة الحرارة لكنها سرعان ما انهارت بسبب استهلاكها السريع للطاقة ولهذا كُلما زادت كُتلة النجم ، كانت نهايته أسرع ، عندما إنفجرت هذه النجوم الضخمة أصبحت سوبرنوفا (وهي ليست مجرد انفجار عادي ، بل عندما تحدث لنجم سيضيء لحظيًا بشكل أقوى من مليارات النجوم في مجرته) ، حيث أطلقت كميات هائلة من الطاقة والعناصر الثقيلة كالحديد والكربون في الفضاء ، وهذه العناصر الجديدة كانت الأساس في تكوين النجوم والكواكب التي تلتها
صورة توضيحية للمستعر الأعظم “supernova”تلك كانت النجوم الأولى أو ما يُعرف بنجوم الجيل الأول ، أما النجوم البدائية التي نراها اليوم فتتشكل غالبًا من السُدُم ، والسديم هو سحابة ضخمة من الغاز والغبار في الفضاء ، قد يكوّن نجومًا جديدة ، أو أنه بقايا انفجار سوبرنوفا سابق
صورة توضيحية للسديم "يظهر بالصورة سديم القلب"نجم التتابع الرئيسي:
بعد تشكُّل النجم من سحابة غازية "السديم" ويتشكل له لُبّ شديد الحرارة ، تصل درجة الحرارة والضغط في قلب النجم لمستوى يسمح بحدوث مايُسمى بالاندماج النووي حيث أن ذرات الهيدروجين تندمج مع بعضها البعض لتكوّن الهيليوم وبسبب هذا الاندماج تنتج طاقة هائلة ويدخل مرحلة التتابع الرئيسي
تخرج هذه الطاقة على هيئة حرارة وضوء مرئي ، وهي تدفع للخارج وتوازن ضغط الجاذبية الذي يحاول أن يضغط النجم للداخل وهكذا يصبح النجم مستقرًا لا يكبر ولا ينكمش ويُعتبر النجم شابًا في هذه المرحلة من حياته لأنها أطول واهدأ مرحلة في حياته وخلالها يُنتج النجم الضوء والحرارة التي قد تدعم الحياة على الكواكب حوله وللمعلومية أن تقريبًا كل نجم نراه بالسماء بالعين المُجردة هو في مرحلة التتابع الرئيسي
تستمر هذه المرحلة اعتمادًا على كُتلة النجم ، فالنجوم الصغيرة مثل شمسنا تعيش في التتابع الرئيسي حوالي 10 مليارات السنين
أما النجوم العملاقة تستهلك طاقتها أسرع وأكثر من النجوم الصغيرة فتنتهي مُبكرًا ويُقدّر عيشها في هذه المرحلة لملايين السنين فقط (طبعًا يعتبر قليل بالنسبة للنجوم)
النجوم العملاقة:
بعد انتهاء الهيدروجين من قلب النجم يبدأ الهيليوم بالإحتراق ، فيتمدد النجم ويُصبح عملاقًا أحمر إذا كانت كُتلته متوسطة ، وعملاقًا أزرق إذا كانت كُتلته عالية جدًا ، ونستطيع تحديد حرارة النجم من لونه؛ فكلما كان اللون أقرب للأزرق كان النجم أكثر حرارة
•أزرق: الأعلى حرارة (25,000K - 50,000K)
•أبيض: أقل من الأزرق (حوالي 10,000K)
•أصفر: متوسط (مثل شمسنا ، حوالي 6000K)
•برتقالي: أبرد قليلًا
•أحمر: الأبرد بين الألوان (حوالي 3000K)
نهاية النجوم حسب كتلتها:
النجوم الصغيرة
تنفخ الطبقات الخارجية وتصبح سديمًا كوكبيًا
ويبقى اللُّب كقزم أبيض ، ومع الوقت يتحوّل إلى قزم أسود ولكن إلى الآن لا يوجد أي قزم أسود لأنه يحتاج وقت أطول بكثير من عمر الكون
النجوم المتوسطة
تموت كسوبرنوفا أضعف نوعًا ما أو تتحول لقزم أبيض أكبر
النجوم الضخمة
تنفجر كسوبرنوفا هائلة جدًا وتنتج منه عناصر ثقيلة ، أما مايتبقى من لُّبها يتحول إما لنجم نيوتروني (جسم صغير جدًا وكثافته عالية جدًا)
أو ثقب أسود إذا كانت الكتلة ضخمة جدًا (تسحب الضوء نفسه!)
وهكذا نرى أن النجوم لا تُولد عبثًا ، ولا تموت عبثًا ، بل تسير في دورة مُدهشة وساحرة يُعيد فيها الكون تدوير نفسه باستمرار ، فموتُ نجم قد يكون بداية لنجم آخر ، وفي هذا الامتداد الهائل للعمر الكوني نحن كائنات صغيرة وقصيرة العُمر في الكون ، لكننا نمتلك القدرة على التعلّم والتأمُل ، فالعلم ، والفلك تحديدًا لا يُعلّمنا فقط عن النجوم والمجرات بل يُعلّمنا عن أنفسنا وحجمنا الحقيقي ، ويُعلمنا أيضًا عن الجمال الذي يُحيط بنا في كل زاوية في هذا الكون الواسع
الفلك ليس مُجرد علم ، بل تأمل في تفاصيل خلق الله ، وكُل هذا يثبت لنا إبداعه عز وجل في خلقه وحكمته في الخلق ، فالتأمل يقودنا إلى الحقيقة دومًا..
إلى هنا ينتهي مقالي الأول
أشكركم على حُسن القراءة جميعًا
وأتمنى أنه نال إعجابكم🩷💫




ابدعتي ابدعتي حرفيًا واو ماشاءالله!! احب هالمواضيع جدًا واتمنى تكثرين من مقالاتك هذه احتاجها .. اتمنى يوم ما تتكلمين عن الثقوب السوداء.
كنت اكتب مقال عن نفس الموضوع وبعد ما نشرته وجدت مقالك بالمفضله وندمت اني ما قرأته قبل ، ما شاء الله صدق مقال رائع